الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
96
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومنّا الّذي أحيا الوئيد وغالب * وعمرو ومنّا حاجب والأقارع ( 1 ) ونظير شعره هذا ( أولئك آبائي ) شعر آخر له : أولئك أحلاسي فجئني بمثلهم * وأعبد أن أهجو كليبا بدارم ( 2 ) وله قصيدة أخرى يفاخره أيضا فيها بآبائه ، وهي : وإن تك كلبا من كليب فإنني * من الدار ميّين الطوال الشقاشق هم الداخلون البيت لا تدخلونه * على الملك والحامون عند الحقائق ( 3 ) هذا ، وقال الخوئي بعد نقل قول المصنّف : وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به عليه السّلام بقول الفرزدق : « أولئك . . . » : وأنا أيضا أتمثّل بذلك وأفتخر به كالسيد ، لكوننا فرع أصل واحد وغصن دوحة واحدة ( 4 ) . قلت : إنّ الرضي رضوان اللّه عليه لم يرد الافتخار به عليه السّلام بانتسابه إليه وكونه علويّا ، لأنهّ ليس كلامه في قبال رجل غير علويّ ، بل أراد الافتخار به عليه السّلام بائتمامه به في قبال العامّة المؤتمين بأولئك الثلاثة ، بأنهّ هل الإمام من يكون له مثل هذه المناقب أو من يكون له تلك المثالب ، ومن يكون له مثل هذه الفصاحة الخارجة عن طوق البشر ، أو من عجز عن التكلم بكلمات يسيرة قال أبو عبيدة : قال عمر : « ما تصعدتني خطبة كما تصعدتني خطبة
--> ( 1 ) أخرج ذلك ابن مندة وابن أبي الدّنيا وابن عساكر ، عنهم شواهد المغني 1 : 16 عن مغيرة ، قال : « لم يكن أحدا من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دينا من صعصعة جدّ الفرزدق ، وهو الّذي أحيا ألف موءودة ، وحمل على ألف فرس » . ( 2 ) كثيرا ما يفتخر الفرزدق بدارم ، لكن لم أجد هذا البيت في ديوانه ، ولعلهّ من المنسوبات إليه ، ونقل ابن منظور في لسان العرب 3 : 275 مادة ( عبد ) بيتا عن الفرزدق مصراعه الثاني كذلك ، وصدره : أولئك قوم إن هجوني هجوتهم . ( 3 ) يوجد البيت الأول في ديوان الفرزدق 2 : 54 ، لكن الثاني لم أجده فيه . ( 4 ) شرح الخوئي 1 : 90 قال الخوئي عقيب كلامه هذا : « وانتهاء نسبي ونسب السيد إلى العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السّلام » .